تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - نكتة هاهنا لأهل الإشارة
و ليس بمعنى «أدعو زيدا» او «انادي زيدا»- كما توهّم- لفساده من وجوه:
أحدها: إن ذلك خبر يحتمل الصدق و الكذب، و هذا لا يحتملهما لكونه إنشاء.
و ثانيها: إن النداء يقتضي صيرورة «زيد» منادى في الحال، و قولنا: «أنادي زيدا» لا يقتضي ذلك.
و ثالثها: إن «يا زيد» يقتضى صيرورة «زيد» مخاطبا بهذا الخطاب، و «أنادي زيدا» لا يقتضى ذلك، لجواز أن يخبر إنسانا آخر بأنّي أنادي زيدا.
رابعها: إن «انادي زيدا» إخبار عن النداء، و الإخبار عن النداء غير النداء كما لا يخفى.
نكتة هاهنا لأهل الإشارة:
و هي إن أقوى الكلمات مرتبة الاسم، و أضعفها الحرف، فظنّ قوم انه لا يأتلف الاسم بالحرف، فكذا أعظم الموجودات هو الحقّ الاول و أضعفها البشر حيث قال:
وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [٤/ ٢٨] فقالت الملائكة: أي مناسبة بينهما أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [٢/ ٣٠] فقيل: قد يأتلف الاسم مع الحرف في حال النداء، فكذا البشر يصلح لخدمة الربّ حال النداء و التضرع وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٤٠/ ٦٠].
و اعلم إن «أيّ» اسم مبهم يقع على أجناس كثيرة، لكنه لا بهامه لا يتمّ إلّا بأن يوصف، كما إن المعنى الجنسي لا يتمّ إلّا بفصل من الفصول، و صفته لفظة دالّة على ما دلّ عليه «أيّ» مخصّصة له، اتّحادهما في المعنى كاتّحاد المبهم و المحصّل، فلا بدّ و أن يردفه اسم جنس أو ما يجرى مجراه يتّصف به، حتى يصير وصلة إلى ندائه، فالذي يعمل فيه حرف النداء «أيّ»، فهو منادى مفرد معرفة، إلّا انه يبنى لأنه وقع موقع حرف الخطاب.
و إنما بني على الحركة- مع أن الأصل في البناء السكون- ليعلم إنّه ليس بعريق في البناء، و إنما حرّك بالضمّ لأنه كان في أصله التنوين فلما سقط التنوين في